سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
مقدمة 27
الأنساب
يأخذ مواد كتابه من مصادر شتى ، فقد ينقل خبرا من أحد المصادر ثم يجده في مصدر آخر فيعيد ذكره . وفي موضع آخر من الكتاب ( ص 154 ) يوضّح صنيعه في الكتاب فيقول : « وما ضمّنته هذا الكتاب من ذكر أنساب العرب وشرح ذلك من الأخبار وشواهد الأشعار ، وما حشوته من اشتقاق أسماء قبائلهم ورجالهم وذكر أخبارهم وأيامهم . . . » . فالكتاب إذا لا يشتمل على أنساب القبائل والرجال فحسب ، وإنما ضمّنه كثيرا من الأخبار التاريخية والأشعار ، وكان حريصا على ذكر اشتقاق أسماء القبائل . وإلى ذلك نجد فيه قصائد مطوّلة أوردها المؤلف بتمامها ، وفيه ذكر لطائفة من الوقائع المشهورة كوقائع اليرموك والقادسية وذي قار ووقائع العرب مع الفرس ، ومقتل جذيمة الأبرش وثأر ابن أخته عمرو بن عدي له بقتله الزبّاء . كذلك نجد ذكرا لوقائع حدثت في بلده عمان كوقعة الروضة ، ووقعة القاع ، وغيرهما . فكذلك نرى أن كتاب العوتبي كتاب في الأنساب والتاريخ والأخبار والأشعار . والكتاب يقع في جزءين ، يبدأ الجزء الثاني في الصفحة ( 471 ) وأوله : « تمّ الكتاب » ، وهو القطعة الأولى من كتاب الأنساب تأليف الشيخ سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري ، رحمه اللّه تعالى ، وتتلوه القطعة الثانية ، وأولها حديث عن فضائل الأزد . ويحتمل أن تكون تجزئة الكتاب إلى قطعتين من صنع ناسخ الكتاب الأول ، وقد نسخه بعد وفاة المؤلف كما يستخلص من قوله : رحمه اللّه تعالى . ومن المؤسف أن الناسخ لم يذكر لنا ترجمة العوتبي ولا سنة وفاته . مصادر الكتاب أخذ المؤلف مواد كتابه من مصادر شتى ، ولكنه ذكر أسماء من أخذ عنهم ولم يذكر أسماء مؤلفاتهم ، ولم أجد في كتابه اسم أي كتاب نقل منه إلّا كتابا واحدا . فقد ذكر اسم المؤلف الذي أخذ عنه طائفة من الأخبار والأنساب ، وهو أبو بكر محمد بن بكر القسمليّ ، وذكر اسم كتابه وهو كتاب « الإيضاح عن الأغفال » ( ص 784 ) ، وذكر أنه كان فقيها عالما بأنساب العرب وأيامها . وقد حاولت الوقوف على ترجمة